بفضل الأسس المحلية القوية والطلب العالمي المتزايد، تعمل صناعة بطاريات الليثيوم في الصين على توسيع نطاقها الدولي بسرعة، مما يمثل تحولاً استراتيجياً في مشهد الطاقة النظيفة العالمي.
قاعدة محلية قوية تدعم الانتشار العالمي
باعتبارها أكبر منتج في العالم، تتمتع الصين بسلسلة إمداد متكاملة وناضجة لبطاريات الليثيوم. وتُظهر بيانات الصناعة حجم نفوذها العالمي، إذ تُزوّد البلاد ما يقارب 70% من مواد البطاريات في العالم و60% من بطاريات الطاقة. وتُشكّل هذه القوة الصناعية حجر الزاوية في صادراتها المتسارعة، حيث ارتفعت قيمة صادرات بطاريات الليثيوم أيون من 15.94 مليار دولار أمريكي في عام 2020 إلى 61.12 مليار دولار أمريكي في عام 2024.
محركان مزدوجان للطلب: السيارات الكهربائية وتخزين الطاقة
يرتكز التوسع الخارجي بشكل أساسي على قطاعين ذوي نمو مرتفع:
السيارات الكهربائية (EVs): من يناير إلى أكتوبر 2025، صدّرت الصين 228.1 جيجاواط ساعة من الطاقة والبطاريات الأخرى، بزيادة كبيرة على أساس سنوي بنسبة 43.9٪.
تخزين الطاقة: الزخم هنا أكثر وضوحًا. حصلت الشركات الصينية على طلبات تخزين الطاقة في الخارج بإجمالي 269.05 جيجاواط ساعة من أوائل عام 2025 إلى نوفمبر - وهو رقم يعادل 3.3 أضعاف إجمالي التركيبات العالمية الجديدة لعام 2024 بأكمله.
مسار استراتيجي نحو النمو المستدام
يؤكد قادة الصناعة والمحللون أن "التوسع العالمي" قد تحول من خيار إلى استراتيجية أساسية للتنمية المستدامة. ففي ظل المنافسة المحلية الشديدة وضغوط الأسعار، تسعى الشركات الصينية بنشاط إلى تحقيق النمو في الأسواق الدولية.
لا يقتصر هذا التوسع على زيادة حجم المبيعات فحسب، بل يُمكّن الشركات من تحقيق وفورات أكبر في التكاليف، مما يُساعد على تخفيف أعباء تكاليف البحث والتطوير المرتفعة، ويُعزز دورةً إيجابيةً من التقدم التكنولوجي وتحسين التكاليف. علاوةً على ذلك، يُدمج هذا التوسع سلسلة التوريد الصينية بأكملها بشكلٍ أعمق في الشبكات العالمية، مما يسمح لجميع الجهات الفاعلة في مراحل الإنتاج والتوزيع بالاستفادة من مزايا العولمة.
إن التوجه الاستراتيجي واضح. وكما صرح الوزير لي لي تشنغ من وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات، فإن الصين تشجع شركاتها الرائدة في قطاعات مثل بطاريات الليثيوم على "التوسع عالمياً"، ودعم التنمية المستدامة العالمية من خلال براعتها التصنيعية.